أسعد وحيد القاسم
104
حقيقة الشيعة الإثني عشرية
استمساكه بسنته ، وهم كسائر المسلمين لا يرون بشرا في الأولين ولا في الآخرين أعظم من الصادق الأمين . . . فكيف ينسب لهم هذا الهذر " ( 1 ) . ولا يوجد أي اختلاف بين أهل السنة والشيعة حول مكانة السنة النبوية المطهرة ووجوب الأخذ بها ، ولكنهم اختلفوا حول طريقة نقل هذه السنة إلى الأجيال اللاحقة لجيل النبي ( ص ) ، أو طريقة التثبت منها . فيكفي عند أهل السنة إيصال أسناد الحديث بنقل الثقة عن الثقة إلى أي من الصحابة الذين يعتقدون بعدالتهم جميعا ، وعندهم صحيحي البخاري ومسلم لا يشك قطعا بصحة أحاديثهما حتى أصبحا وكأنهما بنفس مرتبة القرآن الكريم من حيث الصحة ، وإلا فما معنى إلزام الغالبية العظمى من أهل السنة لأنفسهم بقبول كل ما احتواه هذين الصحيحين ؟ وتأكيدا لذلك ، ننقل رأي الشيخ أبو عمرو بن الصلاح من مقدمة شرح النووي على صحيح مسلم : " جميع ما حكم مسلم رحمه الله بصحته في هذا الكتاب - صحيح مسلم - فهو مقطوع بصحته ، وهكذا ما حكم البخاري بصحته في كتابه ، وذلك لأن الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجماع - ثم أضاف - : " . . . ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ " ( 2 ) . . وأما الشيعة فإنهم يشترطون أولا إيصال أسناد الحديث إلى أي من أئمة أهل البيت عليهم السلام محتجين بقول الرسول ( ص ) : " إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ( 3 ) . وبقوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 4 ) ، وأما الشروط الأخرى فأهمها عرض الرواية على
--> ( 1 ) " دفاع من العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين " للغزالي . ( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي ج 1 ص 14 ط دار الشعب . ( 3 ) صحيح الترمذي ج 13 ص 201 ، باب مناقب أهل بيت النبي ( ص ) دار الكتاب العربي . ( 4 ) الأحزاب : 33 .